ابن ظهيرة
23
الجامع اللطيف
الباب الأول في مبدأ أمر الكعبة الشريفة وبيان فضلها وشرفها وما يدل على ذلك من الآيات والأحاديث والآثار والحكايات والعجائب [ وما سبب تسميتها كعبة وتسميتها بالبيت العتيق ] « 1 » أما الآيات فمن ذلك قوله تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ( سورة آل عمران : 96 ، 97 ) الآيتين . قال الكواشى : سبب نزول هاتين الآيتين أن اليهود لما قالوا للمسلمين : قبلتنا قبل قبلتكم أنزل اللّه تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ . واختلف في معنى كونه أول بيت وضع للناس ، فقيل : أول بيت وضعه اللّه للطاعات وجعله متعبدا وقبلة للصلوات وموضعا للطواف ، ويدل عليه ما روى عن علي رضى اللّه عنه ، أنه سئل أهو أول بيت وضع ؟ فقال : كان قبله بيوت ولكنه أول متعبد . وقيل : أول بيت بنته الملائكة فلما حجه آدم قالت له الملائكة : بر حجك فإنا قد حججنا قبلك بألفي عام . وقيل : أول بيت بناه آدم . وقيل : أول بيت بناه إبراهيم ، وقيل : أول بيت حج بعد الطوفان . وقيل : أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماوات والأرض . فهذه ستة أقوال . وبيان القول الأخير أن اللّه تعالى كان ولم يكن شئ قبله ، وكان عرشه على الماء وليس هو ماء البحر بل هو ماء تحت العرش بكيفية شاءها اللّه تعالى . فقيل : إنه خلق السماء دخانا قبل الأرض وفتقها سبعا بعد الأرض . ورده بعضهم بأن خلق الأرض كان أولا مستدلا بقوله تعالى : أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ( سورة فصلت : 9 ) إلى قوله : طائِعِينَ . قال النسفي في تفسيره المسمى « بالمدارك » : يفهم منه أن خلق السماء كان بعد خلق الأرض ، وبه قال ابن عباس رضى اللّه عنه واختاره الشيخ جلال الديبن السيوطي من المتأخرين ، وأجاب بذلك عن سؤال رفع إليه صورته : يا عالم العصر لا زالت أناملكم * تهمى وجودكم نام مدى الزمن
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوع .